فوزي آل سيف

118

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

العصيان. ويبدو أن زعماء القطيف اتفقوا على إرسال وفد لمقابلة الملك عبد العزيز للتفاوض معه فيما يهم أمر القطيف فوقع الإختيار على الوفد المكون من الحاج أحمد الخنيزي والحاج رضي العلقم والحاج محمد حسين الفرج، رحمهم الله، وبزعامة العلامة الشيخ منصور آل سيف J. وكانت المشكلة التي اعترضت هذا الوفد هو الالتفاف على أمير المنطقة الشرقية حينها بن جلوي لما عرف عنه من قسوة وجدية في تنفيذ الأوامر، فكان لا يقبل اعتذارا، أو تأخيرا عن الإمتثال لأوامر الدولة، وإنما يعتبره استخفافًا بالسلطة، وعدم طاعة الولاة، واتفق الجميع على الإبتعاد عن طريق الأحساء، مقر الإمارة وقتها، فلم يكن إلا السفر إلى البحرين، ومنها إلى بوبمي بالهند ثم إلى جدة بالباخرة برفقة الحجاج الهنود. بقي الوفد قرابة ستة أشهر فكانت مفاوضات شاقة بمنتهى الصراحة، والشفافية وطلب الوفد من الملك أن يقرر موقفه من أهل القطيف مسلمون هم أم كفار كما تراه الفتوى؟ وإلا فكيف تعتبرهم الدولة مسلمين، وتحاسبهم على زكوات أموالهم، وفي نفس الوقت تعتبرهم غير مسلمين وتأخذ عليهم الجزية؟. إن حنكة الملك عبد العزيز السياسية أنهت هذه المسألة، وأقر بأنَّ أهل القطيف مسلمون، لاسيما وهو يعلم أن دولة كبرى هي إيران لها ثقل في العالم الإسلامي والدولي دستورها ينص على أن التشيع مذهبها الرسمي، وحجاجها يفدون إلى المملكة بالآلاف لأداء مناسك الحج كل عام، عدا عن شيعة الهند والباكستان ولبنان، وهل يصح الحج لغير مسلم؟. وبدأت تباشير انقشاع هذه المعضلة الكبرى بالانفراج، وسلم الملك الشيخ منصور، والوفد المرافق له، رسالة مختومة لأمير الأحساء، ولكن الشيخ أبى استلامها إلاَّ مفتوحة، وقال قولته المشهورة إننا لسنا سعاة بريد، إنما نحن نمثل بلدا وضع ثقته فينا، فإمَّا أن نعلم ما في الخطاب وإلا فنحن باقون حتى ينتهي طلبنا، واستجاب الملك لموقفهم، وأقرأهم الكتاب، وكان فيه رفع كل أنواع ضريبة الجهاد، وطلبوه، أيضا، في الزكاة المتاخرة على الناس لسنين لم يدفعوها لضيق ذات اليد فاجابهم، وبذلك بدا الوفد رحلة العودة، وبرزت لهم المشكلة الأولى: